محمد راغب الطباخ الحلبي

253

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الحافظي إليهم من عند هولاكو فعرفهم أن الجماعة التي مع البرلي قليلة والمصلحة أن تلاقوهم ، فقوى عزمهم الحافظي قاتله اللّه ، فسار صيدعون بطائفة ممن كان على حصار الموصل عدتها عشرة آلاف وقصد سنجار وبها البرلي ومعه ألف وخمسمائة فارس عن ألف وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب ، فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم ، فكانت الكرة عليه وقتل الكثير من جماعته ونجا الأمير شمس الدين البرلي في جماعة يسيرة من العزيزية والناصرية ، ولما وصل البيرة فارقه أكثرهم ودخلوا الديار المصرية اه . ذكر عود البرلي إلى الديار المصرية وما كان من أمره قال القطب اليونيني : لما حل الأمير شمس الدين البرلي بالبيرة وصله قونور خاله وزين الدين قراجا الجمدار الناصري وكان أخذ أسيرا من حلب رسلا من هولاكو يطلبونه إليه ليقطعه البلاد ، فقال : أنا مملوك السلطان الملك الظاهر وما يمكنني مفارقته واختيار هولاكو عليه ، ثم سيّر الكتب إلى الملك الظاهر وكتب يطلب منه أمانا بما سأل ويسأله المصير إلى مصر ، فتوجه من البيرة في تاسع عشر شهر رمضان واجتمع بالبندقدار [ نائب حلب ] بعد أن توثق كلاهما بالأيمان ، ودخل البرلي إلى مصر غرة ذي الحجة فأنعم عليه الملك الظاهر وعيّن له سبعين فارسا اه . وقال أبو الفداء : لما ضاقت على آقوش البرلي البلاد وأخذت منه حلب ولم يبق بيده غير البيرة دخل في طاعة الملك الظاهر وسار إليه ، فكتب الملك الظاهر إلى النواب بالإحسان إليه وترتيب الإقامات له في الطرقات ، حتى وصل إلى الديار المصرية في ثاني ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة ستين ، فتلقاه الملك الظاهر وبالغ في الإحسان إليه وأكثر له العطاء ، فسأل آقوش البرلي من الملك الظاهر أن يقبل منه البيرة فلم يفعل ، وما زال يعاوده حتى قبلها ، وبقي آقوش البرلي العزيزي المذكور مع الملك الظاهر إلى أن تغير عليه وقبضه في رجب سنة إحدى وستين وستمائة فكان آخر العهد به اه . ذكر ولاية علاء الدين أيدكين حلب قال القطب اليونيني : في هذه السنة في شوال ولي الأمير علاء الدين أيدكين الشهابي نيابة السلطنة بحلب .